العلامة المجلسي

130

بحار الأنوار

وعنه صلى الله عليه وآله أنه قام أول ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس قد كفاكم الله عدوكم من الجن ، ووعدكم الإجابة ، فقال : " ادعوني أستجب لكم " ( 1 ) ألا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة أملاك ، فليس بمحمول حتى ينقضي شهركم هذا ، ألا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة ، ألا والدعاء فيه مقبول . ثم شمر صلى الله عليه وآله وشد مئزره وبرز من بيته ، واعتكفهن وأحيى الليل كله ، وكان يغتسل كل ليلة بين العشائين . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : اعتكف رسول الله صلى الله عليه وآله العشر الأوائل من شهر رمضان لسنة ، ثم اعتكف السنة الثانية في العشر الوسطى ، ثم اعتكف [ السنة ] الثالثة في العشر الأواخر . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : لا يكون اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه ، ولا يصلي المعتكف في بيته ، ولا يأتي النساء ولا يبيع ولا يشتري ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منه ، ولا يجلس حتى يرجع ، وكذلك المعتكفة إلا أن تحيض ، فإذا حاضت انقطع اعتكافها وخرجت من المسجد وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام ( 2 ) . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : يلزم المعتكف المسجد ، ويلزم ذكر الله والتلاوة والصلاة ، ولا يتحدث بأحاديث الدنيا ، ولا ينشد الشعر ، ولا يبيع ولا يشتري ولا يحضر جنازة ، ولا يعود مريضا ، ولا يدخل بيتا يخلو مع امرأة ، ولا يتكلم برفث ، ولا يماري أحدا ، وما كف عن الكلام من الناس فهو خير له ( 3 ) .

--> ( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 286 . ( 6 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 287 .